الصالحي الشامي
79
سبل الهدى والرشاد
روى عمر الملا عن رجل من كلب ، قال : صاح الحسين بن علي - رضي الله تعالى عنهما - : اسقونا ماء فرماه رجل بسهم فشد شدقه فقال : رضي الله تعالى عنه - : لا أرواك الله عز وجل فعطش الرجل إلى أن رمى بنفسه في الفرات ، فشرب حتى مات . وروى ابن أبي الدنيا عن العباس بن هشام بن محمد الكوفي عن أبيه عن جده ، قال : كان رجل يقال له زرعة شهد قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - فرمي الحسين - رضي الله تعالى عنه - بسهم فأصاب حنكه ، وذلك أن الحسين - رضي الله تعالى عنه - دعا بماء ليشرب ، فرماه فحال بينه وبين الماء فقال - رضي الله تعالى عنه - : اللهم ظمه ، فحدثني من شهد موته ، وهو يصيح من الحر في بطنه ، ومن البرد في ظهره وبين يديه الثلج والمراوح ، وخلفه ، الكانون ، وهو يقول : أسقوني ، أهلكني العطش ، فيؤتى بالعسل العظيم ، فيه السويق والماء واللبن ، لو شربه خمسة لكفاهم ، فيشربه فيعود ، ثم يقول : أسقوني أهلكني العطش فانقد بطنه كانقداد البعير . وروى أبو القاسم البغوي عن علقمة بن وائل بن علقمة أنه شهد هنالك قال : قام رجل فقال : أفيكم الحسين ؟ قالوا : نعم ، قال : أبشر بالنار قال - رضي الله تعالى عنه - : أبشر برب رحيم ، وشفيع مطاع ، من أنت ؟ قال : أنا جويرة ، قال : اللهم جره إلى النار ، فنفرت به الدابة ، فتعلقت رجله في الركاب فوالله ، ما بقي عليها منه إلا رجله . روى أيضا عن أبي معشر عن بعض مشايخه قال : إن قاتل الحسين لما جاء ابن زياد وذكر له كيفية قتله اسود وجهه ، ولما قاله للحسين ، اسود وجهه . وروى عمر الملا عن سفيان قال : حدثتني جدتي أنها رأت رجلين ممن شهدا قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - قالت : أما أحدهما فطال ذكره ، حتى كان يلفه وأما الاخر فإنه كان يستقبل الراوية فيشر بها إلى آخرها فما يروي . وروى سعيد بن منصور عن أبي محمد الهلالي قال : شرك رجلان مني في دم الحسين بن علي - رضي الله تعالى عنه - فأما أحدهما فابتلي بالعطش ، فكان لو شرب رواية ، ما روي ، وأما الاخر فابتلي بطول ذكره فكان إذا ركب الفرس يلفه على عنقه . وروي أيضا عنه عن جدته أن رجلا ممن شهد قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - كان يحمل ورسا فصار ورسه رمادا . وروى الإمام أحمد في المناقب عن أبي رجاء أنه كان يقول : لا تسبوا عليا ولا أهل هذا البيت ، فإن جارا لنا من بني الهجيم قدم من الكوفة فقال : ألم تروا هذا الفاسق ابن الفاسق ، إن